حرية الاختيار بين أمرين هي خاصية خَلْقِية متعلقة بطبيعة الإنسان وعقله وإرادته، بخلاف الحيوان الذي يتصرف وفق غرائزه. لكن الاختيار مقيد بربوبية الله الحاكمة لكل أفعال العباد وأقوالهم، إذ يترتب عليها ثواب وعقاب. وقد دعا الله عز وجل إلى الإيمان ونهى عن الكفر والعصيان، قال تعالى: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} طه 124-123 . فخاصية الإرادة في الإنسان لا تجعل الحرية معياراً للإيمان والكفر والسلوك، وإنما تعني أن الإيمان والكفر والسلوك الإرادي هي مسؤولية بشرية وليست قضاء وقدر، ولذا يبقى الإيمان ومقتضياته واجبا، والكفر والعصيان محظورا. وتبقى حرية الإرادة خاصية بشرية وليست قاعدة معيارية إلا عند من جحد بألوهية الله وربوبيته. وهذا هو معنى قوله تعالى: {وهديناه النجدين} البلد: 10 ، وقوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} الكهف: 29 

Leave a comment

Trending